يمامة ياماما

«أم أفكاري» لم تعد تحسبني إحدى «بناتها»، فذهبتُ لزيارتها في منزلها أسفل رأسي، ولكنني تسمَّرتُ عند عتبة بابها، بينما كانت أشعة...

يمامة ياماما

«أم أفكاري» لم تعد تحسبني إحدى «بناتها»، فذهبتُ لزيارتها في منزلها أسفل رأسي، ولكنني تسمَّرتُ عند عتبة بابها، بينما كانت أشعة الحنو تنسكب شوقاً من عينيَّ، وهناك لاحقتني ذئاب الأسئلة بنهم، فدخلتُ ولم أشعر بدخولي، وقد حملتُ كفِّي على كفِّي بِنيِّة قَطْعِها بسبب فشلها في الكتابة، فقرّبتُ يُمناي إلى شفتيّ المرتعشتين ببطء، وبنظرة متعبِّدٍ يتبارك بلثم القربان قبل قتله، قبّلتُها بعمقٍ أخرس لعلِّي أذيب علامات الوداع الأخير، وعندها انفجرت معترفة لي بسرِّ إخفاقها في كتابة أفكاري فعدِلتُ عن بترها.
أدركتُ كِبر والديَّ عندما بدأتُ أخاف عليهما لا منهما، وعندما شرعتُ أهتم بكيفية رعايتهما لا برعايتهما لي، وأتحمّل المسؤولية عنهما ولا أحمّلهما المسؤولية عني، وهكذا فهمتُ قلب والدتي حين كبرتُ إلى مثل عمرها ولم أنجبتني! وتفهَّمتُ عقل والدي حينما تلقيتُ الطعنات من بعض الزملاء وربما الأقرباء والقليل من (الأعدقاء)! فطارت الحقيقة فوقي كاليمامة البيضاء، تعلن السلام وتأبى الاستسلام، لأعانق قدري وأقْبَل أجري، علّني يوماً أستوعب أمري.
[الأم] مدرسة أجيال التاء المربوطة في (الأمة)، وأساس اللام في (الأمل)، على طول دال (الأمد)، و[الأب] لحن ياء العمر (الأبي)، في دال الحب إلى (الأبد).
لا أعلم كيف؟ ولا أتذكر متى أصبحتُ فجأةً «أمّ أمي»!